عباس العزاوي المحامي
227
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وفي 2 جمادى الأولى سنة 1286 ه سار إلى المنتفق وعين عبد الرحمن بك قائممقام الهندية معاونا له ، وعبد القادر الآلوسي نائبا ، والحاج سعيدا محاسبا . وكان هذا الأخير من موظفي المحاسبة في الألوية . . وعاد ناصر باشا إلى المنتفق لإجراء التشكيلات وذهب سليمان فائق إلى البصرة ، وكان أمله مصروفا أن يستخدم في وظائف مهمة ، ويلتحق بدائرة الوالي ولكن بتسويل من بعضهم نصب متصرفا للحلة . . إن قبائل المنتفق من أعظم عشائر العراق . يمتدون من الحلة والديوانية والسماوة حتى البصرة وأراضي الحويزة ، وكذا لواء العمارة غالبه منهم يقيمون بصرائف من قصب وأكواخ من بردي . . ويرأس هذه القبائل أحد مشايخها مستقلا ويقال لأراضيهم ( المنتفق ) « 1 » . تعطى للرئيس بالالتزام ، فيتحكم بها ، واستمر هذا الحال إلى أيام الوزير رشيد باشا الگوزلگي . وفي زمانه ، وفي أيام نامق باشا قد أفرزت منها بعض المواطن فألحقت بما جاورها من الألوية كالديوانية والبصرة ، وكانت توضع بالمزايدة لكل ثلاث سنوات مرة ، وبسبب الضم على بدل المزايدة في كل مرة تزايد مقدار التزامها ، فكانت الاستفادة للحكومة مضاعفة من ناحية الزيادة ومن اقتطاع الأقسام . . إن هذه الحال لم تجعل للحكومة تدخلا في الإدارة ولا رفّهت على الأهلين ، فلم يحصل الغرض من الإحالة . . ومن جهة أخرى إن الشيوخ يتحكمون بما لا يأتلف وإرادة الدولة . . ولكنهم يتشكون ويرثون لحال الأهلين . . في حين أن الزيادة والاقتطاع كان منهم بسبب حرصهم الزائد . أرادت بهذا الحكومة التنديد وأن تبين الحالة المعتادة للمشايخ والقواعد التي ساروا عليها « 2 » فقالت : كان هؤلاء الشيوخ يحيلون كل
--> ( 1 ) تسمت باسم من حلها من عشائر المنتفق . وأصل المنتفق اسم جد لهذه العشائر . ( 2 ) الزوراء عدد 11 .